محمد جواد المحمودي
389
ترتيب الأمالي
الوضوء ، ثمّ يسجد ، ثمّ يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء ، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام : إنّ الفجر قد طلع ، إذ قد وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حوّل إليّ ! فقلت : اتّق اللّه ولا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة ، فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلّا كانت نعمته زائلة . فقال : قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمرونني بقتله ، فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك ، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني . فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى البرمكي ، فحبس عنده أيّاما ، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة ، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره ، فكان لا يأكل ولا يفطر إلّا على المائدة الّتي يؤتى بها ، حتّى مضى على تلك الحال ثلاثة أيّام ولياليها . فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة للفضل بن يحيى ، قال : فرفع عليه السّلام يده إلى السماء فقال : « يا ربّ ، إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي » . قال : فأكل فمرض ، فلمّا كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة ، فقال له الطبيب : ما حالك ؟ فتغافل عنه ، فلمّا أكثر عليه ، أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ، ثمّ قال : « هذه علّتي » . وكانت خضرة في وسط راحته تدلّ على أنّ سمّ فاجتمع في ذلك الموضع . قال : فانصرف الطبيب إليهم ، وقال : واللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم . ثمّ توفّي عليه السّلام . ( أمالي الصدوق : المجلس 29 ، الحديث 19 ) « 1 »
--> ( 1 ) في أوّل الحديث : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ، وفي إحدى النسخ قبل البسملة : « المجلس الثلاثون » ، وباقي النسخ خالية منه ، والظاهر أنّه من سهو الكاتب ، لأنّ أوّل كلّ مجلس متميّز بذكر التاريخ ، وليس هنا تاريخ .